مؤسسة آل البيت ( ع )
52
مجلة تراثنا
تفضيل بعض من قد سلف من الولاة ، ولم يخلق الله تعالى شيئا منها ، ولا كانت وقعت ، وهو يحسب أنها حق لكثرة من رواها ممن لم يعرف بالكذب ولا بقلة ورع ) ! ! ( 72 ) . وإلى مثله أيضا انتهى كلام نفطويه في تاريخه حيث يقول : إن أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة اختلقت في أيام بني أمية تقربا إليهم بما يظنون أنهم يرغمون به أنوف بني هاشم ! ! ( 73 ) الخلاصة : تلك هي مصادر ثقافة العامة . . . وهذه هي مادة عقائدها ! ! وكل ما جاء بخلاف ذلك فهو مما يسوء العامة ذكره . . . فتجنب التاريخ ذكره ! وكل حديث لا ينسجم في مؤداه مع هذا الحديث المنتشر فهو حديث منكر لا يكتب ولا يتدين به . ثم جاء اللاحقون من أهل الجرح والتعديل وتدوين الحديث والتاريخ فاعتمدوا على ما ثبت في ذلك العهد من أحاديث وأخبار مدونة أو محفوظة ، فمن وثقه المعتمدون المأذونون في ذلك العهد فهو الثقة المأمون ، ومن مضى على مثل طريقته فهو مثله على امتداد العصور ، ومن طعنه أولئك فهو المطعون وحديثه المتروك ، ومن مضى على مثل طريقته فهو مثله . . . فهؤلاء هم أهل الأهواء ا لذين ينبغي ألا تسود الصحف بأحاديثهم ، كما قال ابن خلدون وكما صنع ابن هشام والطبري . هكذا يكشف لنا التاريخ عن هويته . . .
--> ( 72 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 11 / 44 . ( 73 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 11 / 46 .